عبد الوهاب الشعراني

99

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

كلها ، وسئل رضي اللّه عنه عن معنى قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » فعرق وأطرق وصار ينكث بعود في يده ثم رفع رأسه وقال الكيف منه غير معقول والاستواء من غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج . ولد سنة ثلاث وتسعين وتوفى سنة تسع وتسعين ومائة ودفن بالبقيع رضي اللّه عنه . 93 - ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي اللّه عنه : ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفى ببغداد سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة وكان في زمنه أربعة من الصحابة أنس بن مالك وعبد اللّه بن أبي أوفى ، وسهل بن سعد ، وأبو الطفيل ، وهو آخرهم موتا ولم يأخذ عن واحد منهم . وأكره رضي اللّه عنه على توليه القضاء وضرب على رأسه ضربا شديدا أيام مروان فلم يل ولما أطلق قال كان غم والدتي أشد من الضرب على وكان أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه إذا ذكر ذلك بكى وترحم عليه ثم أكرهه أبو جعفر بعد ذلك وأشخصه من الكوفة إلى بغداد فأبى وقال لا أكون قاضيا فحبسه وتوفى في السجن رضي اللّه عنه . وأخرجه المنصور مرات من الحبس يتوعده وهو يقول يا منصور اتق اللّه ولا تول إلا من يخاف اللّه تعالى واللّه ما أنا مأمون في الرضا فكيف أكون مأمونا في الغضب ويقال إنه تولى القضاء يومين أو ثلاثة ثم مرض ستة أيام ثم مات . وقال ابن الجوزي دعا المنصور أبا حنيفة والثوري ومسعرا وشريكا ليوليهم القضاء فقال أبو حنيفة أخمن فيكم تخمينا أما أنا فأحتال وأتخلص وأما مسعر فيتحامق ويتخلص وأما سفيان فيهرب وأما شريك فيقع وكان الأمر كما قال وكان من تحامق مسعر أن قال للمنصور لما دخل عليه كيف حالك وكيف عيالك وكيف حميرك وكيف دوابك فقال أخرجوه فإنه مجنون ولما بلغ سفيان عن شريك أنه تولى هجره وقال له قد أمكنك الهرب فلم لم تهرب . وكان أبو حنيفة رضي اللّه عنه حسن الثياب طيب الريح كثير الكرم حسن المواساة لإخوانه كان يعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من داره وكان رضي اللّه عنه يقول ما صليت قط إلا ودعوت لشيخي حماد ولكل من

--> ( 1 ) سورة طه : الآية 5 .